الطفل في سنته الأولى
![]() |
| تربية الطفل في سنته الأولى |
ليكن في علم الآباء أن أغلبية الأطفال يشتركون في جل الخصائص و المظاهر النمائية، حيث يتميز العام الأول من عمر الطفل بالسرعة في نموّه الجسمي ونموه الحسي على السواء، ويظهر في العام الأول من حياة الطفل كثير من التطوُّرات، من حركات عشوائيّة لتتطوّر الى حبو ثم مشي، ثم تفاعل الطفل و استجابته لبيئته بالكلام واكتساب اللغة، و لغرس أسس الشخصية المتزنة لدى الطفل، وفي ضوء كل المؤثرات الداخلية و الخارجية التي يفرضها محيطه و بيئته، على الوالدين التنبّه و عدم اللامبالات في تربية طفلهم وتعاملهم الصحيح معه؛ لأن التنشئة السليمة للطفل تعتمد على حسن تفاعل و سلوك الأهل معه، فتعاملهم البناء و الايجابي ينتج طفلا سليما و مستقرا، أما استجابة الأهل سلبا فانها تنشئ طفلا مضطربا لا محالة.
المظاهر النمائيّة للطفل في عمر السنة
يُمكن تصنيف هذه المظاهر إلى خمسة أقسامٍ : مظاهر النمو الجسميّ، الانفعاليّ، اللغويّ ، المعرفيّ والإجتماعيّ ، والغرض من هذا التصنيف هو تسهيل عمليّة التفاعل مع الأطفال بحسب مراحلهم، من خلال الإلمام باحتياجاتهم الجسديّة، النفسيّة، الاجتماعية أو غيرها.
نمو الطفل الجسمي
يبرز النمو الجسمي في ازدياد حركات الطفل و قدرته على التحكم بعضلاته بشكل جليّ، و تصبح قدرات الطفل البصريّة الحركيّة أفضلَ من السابق، حيث يكون أكثر سيطرة على حركاته، فيكون متزنا في جلوسه وباستطاعته الحبو على بطنه أو على أطرافه، أمّا وقوف الطفل فيكون باستناده إلى ما حوله من أثاث أو جدران، الى أن يقف لفترة وجيزة بلا مساعدة، ثم يصبح قادراً على المشي عدة خطوات، غير متردد باستكشاف كل ما يحيط به، فيتناول الأشياء من على الأرض و يتفحُّصها، ويخضّها، وقد يتفحُّص الأشياء عبر تقليبها في فمه باستخدام أصابعه، وقد ينجَحُ بالعثور على ما يؤكلُ منها في محاولة قضمه أو التخلُّص منه إن لم يكن مُستساغَ الطَّعم والطّبيعة.
وفي هذه المرحلة من النمو الجسمي للطفل، واجب على الوالدين أو أولياء الأمر تبنّي الاحتياطات اللازمة لسلامة الطفل، بإبعاد كل ما قد يؤذيه من قطع نقدية أو قطع أثاث أو تُحف منزلبة أو غيرها، و تهيئة بيئة الطفل لتنمية نشاطه الحرّ، وعدم كبح نشاط حركته حتى وإن كانت مزعجة للأهل في الغالب، لانها تُشبع حاجته لاستطلاع واستكتشاف ما يحيط به، و انه ضار جدا إجبار الطفل على الحبو أو المشي كرها، بل يجب تركه على راحته حيث سيمشي أو سيحبو على حسب رغبته و استعداده مع دعم الأهل وتشجيعهم له، و انه نافع جدا تشجيع الطفل في أي محاولة فاشلة له في حبوه، جلوسه، وقوفه، مشيه أو تناول طعامه وشرابه ، أو أي مهارة حسيّة يحاول الطفل القيام بها.
نمو الطفل الانفعالي
السلوك الانفعال يتعلّمه الطفل ممن حوله بتقليدهم، حيث انه سلوك مكتسب يتطور عند الطفل منذ الولادة وحتى عمر السنة، من كونه ردود أفعال عشوائية عامة إلى سلوكيات انفعاليّة مختلفة و مرتبطة بالظروف و المؤثرات الخارجية التي يتعرّض لها الطفل، و من ميزة هذه السلوكات الانفعالية بأنها سرعان ما تظهر وسرعان ما تختفي، كالبكاء و الصراخ بصوتٍ مرتفع عند عدم تلبية حاجاته، وسكوته الفوري حين يحصل على ما يريد.
و من أبرز انفعالات الطفل واستجابته لبيئته الفرح و الابتسام و الضحك حين يلعب معه الآخرون أو يتحدثون معه، أوعند وقوفه أو مشيه بمفرده دون فشل.
و ان الطفل يظهر حبه لوالديه خصوصا، ثم لمن يهتم به و يلبي حاجاته من أفراد بيئته، كما يُعبر الطفل عن خوفه إما بالصراخ أو بالبكاء أو لجوئه لأمه حين يتعرّض لخبرات جديدة كالأصوات المُفاجئة أو ملاقاته لأشخاص غرباء، و غضبه غالبا ما يظهره حين لا يحصل على مراده، أو منعه من التسلي بألعابه، أوإجباره على تغيير ملابسه مثلاً وهو لا يرغب في ذلك، فيكون غضبه في شكل بكاء أو صراخ أو حركات طفولية كاتمرغ بالأرض، أو حتى حركات عدوانية مقاومة كالرَّفس مثلا.
و قد يظهر الطفل غيرة حادة إن حاول أحد التقرّب من والديه أو مشاركته حبّهم خصوصا من هم في مثل سنه، فتراه يحدث ضجة بالصياح و الصراخ رافضا ذلك الفرد الدخيل أو المنافس بالنسبة إليه ، فعلى الوالدين إدراك حاجة الطفل للحب والحنان والاهتمام والرعاية في المعاملة، و الحرص على تربية طفلهم على المحبة و الإيجابية في التعامل مع الآخرين، دون قمعه أو كبح انفعالاته، وليعلم الوالدين أن الطّفل في هذا العمر لا يُدرك العقاب و لا حتى مُسبباته، فيجب الابتعاد عنه تماماً لما يُولّده من رعب لدى الطفل و خلق زاوية مظلمة في شخصيته .
و ان الطفل يظهر حبه لوالديه خصوصا، ثم لمن يهتم به و يلبي حاجاته من أفراد بيئته، كما يُعبر الطفل عن خوفه إما بالصراخ أو بالبكاء أو لجوئه لأمه حين يتعرّض لخبرات جديدة كالأصوات المُفاجئة أو ملاقاته لأشخاص غرباء، و غضبه غالبا ما يظهره حين لا يحصل على مراده، أو منعه من التسلي بألعابه، أوإجباره على تغيير ملابسه مثلاً وهو لا يرغب في ذلك، فيكون غضبه في شكل بكاء أو صراخ أو حركات طفولية كاتمرغ بالأرض، أو حتى حركات عدوانية مقاومة كالرَّفس مثلا.
و قد يظهر الطفل غيرة حادة إن حاول أحد التقرّب من والديه أو مشاركته حبّهم خصوصا من هم في مثل سنه، فتراه يحدث ضجة بالصياح و الصراخ رافضا ذلك الفرد الدخيل أو المنافس بالنسبة إليه ، فعلى الوالدين إدراك حاجة الطفل للحب والحنان والاهتمام والرعاية في المعاملة، و الحرص على تربية طفلهم على المحبة و الإيجابية في التعامل مع الآخرين، دون قمعه أو كبح انفعالاته، وليعلم الوالدين أن الطّفل في هذا العمر لا يُدرك العقاب و لا حتى مُسبباته، فيجب الابتعاد عنه تماماً لما يُولّده من رعب لدى الطفل و خلق زاوية مظلمة في شخصيته .
نمو الطفل اللغوي
يتعلّم الطفل من أفراد أسرته اللغة التي تعتبر سلوكا مكتسبا، ثم تتّسع دائرة تعلّمه كلما كبرت بيئته، الأسرة ثم الحضانة، الروضة، فالمدرسة، و اللغة بالنسبة للطفل في بدايتها هي محاولة محاكاة من حوله بإصدار الأصوات والمناغاة العشوائية، فيبدأ الطفل بنطق الحروف ثم يجمعها معاً لتنتج كلمة ماما أو كلمة بابا، ثم تتكون لديه بعدها مرحلة المعاني، وربط الكلمة بمدلولها المعنوي، فكلمة (ماما) تعني أم، ويعتبر العام الأول للطفل مرحلة الكلمة الواحدة، حيث يعبّر الطفل بكلمة واحدة عما يريده، فمن الممكن أن يقول (بابا) وهو يقصد أنه يريد الخروج معه من المنزل، أو الجلوس بجانبه، أو اللعب معه، وغيرها من الكلمات التي يستخدمها الطفل للتعبير عن نفسه وعما يريد، كما يجب على الآباء التنبه إلى خطورة إهمال العيوب الكلامية التي قد تظهر عند الطفل و التي غالبا ما تكون عيوبا خَلقية في اللسان أو الفم، وأثرها في طريقة تكوينه للحروف وسلامة نطقها، و السرعة في مشورة الطبيب المختص لعلاج المشكلة في بدايتها.نمو الطفل المعرفي
في هذه المرحلة من عمر الطفل، يتميّز النمو المعرفي بكونه نموا حسيا حركيا، معناه توظيف الحواس للقيام بمهارات حركيّة مع تكوين صور ذهنيَّة كافية بأن يستعملها الطفل في تحقيق هدف معين كرميه لألعابه على الأرض مثلا، كي يرى حركة ارتطامها وارتدادها و تبعثرها، كما يميّز الطفل في عامه الأول أمه و أباه وإخوته، ويظهر تعلقا كبيرا بأمّه لدرجة بكائه و صراخه عند مغادرتها المكان الذي يوجد فيه، كما أن الطفل يشعر بالخجل و الإرتباك في حال وجود غرباء ، و لتنمية المهارات المعرفية للطفل في هذه المرحلة من عمره على الوالدين التركيز على ألعابه خصوصا، فيجب انتقاؤها بعناية، كألعاب المكعّبات، والمعجون، وغيرها، و الحرص على ان يكون عدد قطع الألعاب قليل حتى يتمكن الطفل من التركيز و السيطرة، أو جلب الألعاب المشابهة للأغراض الحقيقة التي يراها في المنزل كساعة الحائط ، أو أدوات المطبخ؛ لما في ذلك من تطوير و تنمية مخيلة الطفل وحثه على التخمين و التحدّث.
نمو الطفل الإجتماعي
في هذه الفترة من عمر الطّفل تكون الأسرة من أهم عناصر نموه الاجتماعي ، حيث أن تواصله في البداية دائما ما يكون مع أمه و أبيه، ثمّ بالأفراد الآخرين الموجودين في منزله أو بيئته، ومن أهم ما يؤثر على النمو الاجتماعي للطفل هو مدى استقرار الأسرة و تلاحمها، فالأسرة المفككة و ظروفها غير السليمة تُنشئ طفلاً مضطربا نفسيّاً واجتماعياً، فمثلاً طلاق الوالدين أو حتى غياب أحدهما يُولّد لدى الطفل عدم الشعور بالأمان و الطمأنينة، كما أن الدلال المفرط يجعل الطفل أنانياً و مغرورا، لذلك واجب على الوالدين تهيئة الظروف المناسبة لكي ينشأ الطفل تنشئة إجتماعية سليمة تجعل طفلهم محباً لذاته واثقاً بنفسه، فالآباء العصبيون مثلاً ينشأ طفلهم في بيئة مضطربة تنقل له التوتر والسلوك العُدواني، أما الآباء المتَّزنون يُنشؤون طفلاً متزناً في سلوكاته وتصرفاته تجاه نفسه و غيره ، لأن الطفل مرآة لأسرته.

